محمد بن الطيب الباقلاني

380

الإنتصار للقرآن

ومواعظ وأمثال وجحود وتشبيه وخبر ما قبل وخبر ما بعد ، وأنها أسماء اللّه تعالى وصفات أو أنّها أسماء سبعة تترادف على شيء واحد بمعنى واحد وغير ذلك مما حكيناه ، لأنّه لو كان الأمر على ما ذكروه لكان القارئ لكتاب اللّه تعالى مخيرا في أن يجعل مكان الأمر نهيا ، ومكان الخبر استخبارا ، ومكان الوعد وعيدا ، ومكان التمنّي تشبيها ، وموضع التشبيه جحودا ، وموضع الجحود مثلا ، وأن يجعل مكان عزيز حكيم سميع عليم ، وأن يجعل موضع قدير جواد كريم ، وأن يجعل مكان نزل به الروح الأمين هبط به ، ومكان إني ذاهب إلى ربي إني منصرف إلى ربي ، وموضع قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ أقبل ربّك . ولما أجمع المسلمون على فساد ذلك أجمع ، وحظره وتحريمه وأنّه لا يحلّ ولا يسوغ إبدال الوعيد بالوعد والجحد بالمثل والخبر بالاستخبار والذهاب بالانصراف ، وأنّ الواجب قراءة كلّ شيء من ذلك على ما هو مكتوب مرسوم بغير تغيير ولا تبديل ، سقطت هذه التأويلات سقوطا ظاهرا . وممّا يوضّح فساد ذلك أيضا ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من أنّ جبريل أقرأه [ 247 ] القرآن بحرف ثم استزاده فزاده فقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ما / زلت أستزيد جبريل ويزيدني حتى أقرأني بسبعة أحرف » ، وقد علم أنّه لا يستزيد مكان الأمر نهيا وموضع الوعد وعيدا ، ومكان الخبر استخبارا وأمثال ذلك مما قالوه ، ولا خلاف بين الأمة في إحالة هذه الاستزادة على الرسول ، وإذا كان ذلك كذلك بطلت هذه التأويلات بطلانا بيّنا . ومما يدلّ على فساد تأويل قول من قال : معنى الأحرف ، عليم حكيم وسميع بصير أنّ هذا في القرآن أكثر من سبعين اسما وصفة وكلّ أسماء اللّه